النويري
127
نهاية الأرب في فنون الأدب
أنت عندي كثعاله ، لا محاله ؛ طالك العنقود ، فأبرزت أنواع الحقود ؛ وأين الثريّا من يد المتناول ؟ أم أين السها من كف المتطاول ؟ تاللَّه إنك في صرفك بصفرك مغلوط ! لقد خصصت بالعلوّ وخصصت بالهبوط . ترى باطني من ظاهري مشرقا ، وتخالنى لخزائن الأنوار مطلقا ؛ فحديث سيادتى مسلسل ، وتاج فضائلى بجواهر العلوّ مكلَّل . فلحظه الشّمعدان بطرف طرفه ، وأرسل في ميدان المناظرة عنان طرفه . وقال : إنّ افتخارك بالعلوّ غير مفيد ، ومزية اختصاصك به ليس له أبّهة مزيد ؛ طالما علا القتام وانحطت الفرسان ، ومكث الجمر وسما الدّخان ؛ ولقد صيّرتك كنظر المشنوق حاله ، وكضوء السّها ذباله ؛ وأنت الخليق بما قيل : وقلب بلا لبّ ، وأذن بلا سمع وسلاسلك تشعر بعقلك ، وعتوك ينبئ عن غلوّ إسقاط كمثلك ؛ عادلت التبر كفّة بكفّه ، ووزنته إذ كان فيه خفه ؛ فأصخ لمفاخرى الجليلة ، واستمع مناقبى الجميلة . أطارد جيوش الظَّلماء برمحي ، وأمزق أثوب الديجور بصبحى ؛ جمع عاملي بين طلع النخل . وحلاوة النحل ؛ يتلو سورة النور لساني ، ويقوى في مصادمة عساكر الليل البهيم جناني ؛ أسامر المليك خلوه ، ويستجلى من محاسنى أحسن جلوه . وللَّه درّ القائل : انظر إلى شمعدان شكله عجب كروضة روّضت أزهارها السّحب . يطارد الليل رمح فيه من ورق سنانه لهب من دونه الذّهب . فمثل هذه المناقب تتلى ، ومثل هذه المحاسن تظهر وتجلى .